عبد الرحمن السهيلي
118
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
رجل واحد ، وأحاطوا به ، يقولون : أنت الذي تقول كذا وكذا ، لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم ؟ ! فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : نعم أنا الذي أقول ذلك ، قال : فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه . قال : فقام أبو بكر رضى اللّه عنه دونه ، وهو يبكى ويقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه ؟ ! ثم انصرفوا عنه ، فإن ذلك لأشدّ ما رأيت قريشا نالوا منه قطّ . قال ابن إسحاق : وحدثني بعض آل أمّ كلثوم ابنة أبى بكر ، أنها قالت : رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه ، ممّا جبذوه بلحيته ، وكان رجلا كثير الشعر . قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم : أن أشدّ ما لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قريش أنه خرج يوما فلم يلقه أحد من الناس إلا كذّبه وآذاه ، لا جرّ ولا عبد ، فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى منزله ، فتدثّر من شدّة ما أصابه ، فأنزل اللّه تعالى عليه : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ » المدثر : 1 ، 2 [ إسلام حمزة رضى اللّه عنه ] إسلام حمزة رضى اللّه عنه قال ابن إسحاق : حدثني رجل من أسلم ، كان واعية : أنّ أبا جهل مرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند الصّفا فاذاه وشتمه ، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه ، والتضعيف لأمره ، فلم يكلّمه رسول اللّه - صلّى اللّه . . . . . . . . . .